السيد الطباطبائي
328
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
هذا ، واعلم أنّ صنعتي التحليل والتركيب كالمتعاكستين « 1 » ، فإنّ التحليل تفصيل الأجزاء التي للمعرّف أو الحجّة وتفريقها ، والتركيب تركيبها وجمعها ، فإن أخذنا من المجموع وانتهينا إلى الأجزاء كان تحليلا ، وإن أخذنا من الأجزاء وانتهينا إلى المجموع كان تركيبا ، لكن الأمر الذي يوجب تعدّد البحث والنظر فيهما اختلاف الغرض في الصنعتين ، فإنّ التركيب يستعمل للوصول إلى قول معرّف أو حجّة تفيد التصديق لمطلوب ، والتحليل يستعمل لإيجاد الأجزاء التي عليها يبتنى معرّف ما مفروض أو حجّة ، كذلك هذا بحسب الغرض ، وإن كان كلّ منهما يحصل منه ما يتأتّى من الآخر وبالعكس ، بلا فرق فارق . ومن هناك يظهر أنّ الحاجة إلى إحضار أسباب المغالطة عند التحليل أكثر ، ويظهر أيضا أنّ العمدة في أفراد التحليل هو تحصيل مقدّمة مذكورة في البيان أو مطويّة ينتج به المطلوب أو مقدّمة وقعت المغالطة لو وقعت فيها ، وأنّ الغلط كيف وقع فيما وقع ، وما السبب في وقوعه .
--> ( 1 ) إنّ التحليل يكون في مقابل التركيب وبعكسه ، فينقسم إلى عدّة أقسام ، وهي : أوّلا : ما كان في قبال التركيب الذهني الذي يكون في المعاني الكلّيّة ، ويسمّى « تحليل الحدّ والرسم » ، مثاله : تحليل معنى الإنسان إلى الحيوان والناطق ، والحيوان إلى الجسم والحساس والمتحرّك بالإرادة حتّى ينتهي إلى الأوائل التي لا تركيب فيها ولا مشاركة ولا مبائنة . ثانيا : ما كان في قبال التركيب الوجودي ، ويسمّى « التحليل بالعكس » ، وهو على نوعين : 1 - تحليل الأمور المركّبة الوجوديّة ( الطبيعيّة ) ، كتحليل الماء إلى اوكسجين وهيدروجين . 2 - تحليل الأمور المركّبة الوجوديّة ( الصناعيّة ) ، كتحليل السكنجبين إلى الخلّ والعسل .